ديك الجن الحمصي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ديك الجن الحمصي

مُساهمة  ابن نهر الفرات في الخميس أغسطس 04, 2011 12:33 am

ديك الجِـن الحمصــي
777 ـ 849 م


هو عبد السّلام بن رغبان بن عبد السّلام بن حبيب بن عبد الله بن رغبان بن يزيد بن تميم. وكان جدّه حبيب كاتباً في أيام الخليفة المنصور سنة ( 143هـ ، 760 م ) وجدّه تميم وجدّه تميم من أهل مؤتة (1)
وٌلِدَ في حمصَ سنة (161 هـ ، 777 م ) في أحد أحياء حمص القديمة Sad باب الدّريب)
عاش عبد السّلام ضمن أسرة متعلِّمة ومعروفة فمن الطبيعي أن يُدْفَعَ إلى المسجد حيث حلقات الدرس ومجالس العلماء وفيه تلقَّى علوم الدين واللغة والأدب والتاريخ فهــو القائل :
ما الذنب إلاّ لجــدّي حين ورَّثني عِلماً وورثه من قبل ذاك أبي
وسارت حياته الشبابية على صورة واحدة لا تتخطّاها ولا تحيد عنها فكان يهوى الملذَّات بكافة أشكالها وألوانها وأدمن على الخمر وأتقن قواعد الغناء والموسيقى وكان حسن الصوت ويجيد الضرب على الطنبور ، وكان له ابن عم يُكَنّى أبا الطيِّب قال عنه إنه خليعاً ماجنـاً .
هناك عدة أقوال لسبب تلقّبه بديك الجـن :
ـ إنها دويبة صغيرة تعيش في البساتين لكثرة تنقّله في بساتين حمص كالميماس .
ـ إنها دويبة تعيش في خوابي الخمرة لكونه شرّيباً وخمّيراً .
ـ إنه يملك عينين خضراوين تشبه لون الحشرة .
فاق شِعره شعراء عصره وطار صيته في الآفاق حتى صار الناس يبذلون الأموال للحصول على قصيدة من شِعره وقال عنه ابن ( شهراشوب ) في كتابه : شعراء أهل البيت : لقد افتتن َبشِعْره الناس في العراق وهو في الشام . واحتلَّ شعره مكانة هامة بين أقطاب حركة التجديد الشعرية التي بدأت ببشّار بن بُرْد واستوت على يدي أبي تمام ( حبيب بن أوس ) صديقه وتلميذه حيث أعطاه الكثير من شِعره وقال له يافتى تكَسَّب بهذا واستعِن به على قولك منفعة في العلْم والمعاش . كذلك لمّا مرَّ أبو نوّاس بحمص قاصداً مصـر زار ديك الجن في بيته وسمعَ شِعره وقال له فتنت أهل العراق بوصْفك الخمر :
بها غيرَ معدولٍ فداوِ خُمارَها وَصِلْ بِعَشِيّاَتِ الغُبُوقِِ ابتكارَها (2)
وقـيل إن عدد قصائده بلغت 183 قصيدة .
لم يعرف عبد السلام الحُب الإنساني إلا حين لقائه مع جارته النصرانية ( وَرْدْ ) الذي أحبَّها وأحبّته فأسلمت وتزوّجها وهو القائل :
انظر إلى شمسِ القصورِ وبدرها وإلى خزاماها وبهجةِ زهـرها
لم تَبْلُ عينُكَ أبيضاً في أســودٍ جمع الجمال كوجهها في شعرِها
وردية الوجنات يختبر اســمها من ريقها من لايُحيط بخبـرها
وتمايلت فضحكن من أردافــها عجباً ولكني بكيت لخصــرها
تسقيكَ كأسَ مــدامةٍ من كـفِّها ورديَّةٍ ومُدامَــةً من ثغــرها
وكانت مأساته الكبرى في حياته قتله لزوجته بسيفه وبيده ، حيث هناك روايات مختلفة في أسباب قتلها منها إن قتلها كان إثرَ مكيدة دبّرها ابن عمّه الذي يُكَنّى أبا الطيّب عندما صدَّته وَرْدْ له بعد العديد من المراودات والعروض التي قدّمها لينال من نفْسها .ولمّا عاد ديك الجن من السلمية ـ حيث كان في زيارة لأحمد بن علي الهاشمي ـ بعدما بلغه خبر وَرْدْ وأخبره ابن عمّه عن سوء تصرّفها الغير أخلاقي أثناء غيابه فقتلها ،ولما تحرّى الأمر وعرِف إنه مخدوع نَدِمَ على فعلته كثيراً ورثاها بأجمل القصــائد وتوفي بعد سنوات مليئة بالحزن والهَمّ والندم على قتلها في حمص ودُفِنَ فيها وذلك في ســـنة ( 235 هـ ، 849 م ) ، أيام الخليفة العبّاسي المتوكِّل .
وأطلقت بلدية حمـص اسمه على أحد شوارعها في حي ( الحميدية ) وسُمّي أحد مقاصف الميماس باسمه ، كما كتب الفنان فرحان بلبل مسرحيتان (الليلة الأخيرة وديك الجن ) وصدرا بكتاب عن طريق اتحاد الكتاب العرب عام 2005 .
وقال الشاعر الكبير نزار قباني يصف قتل ديك الجن لِوَرْدْ :
إني قتلتك واستــرحت
يا أرخص امرأة عرفت
أغمدت في نهديكِ سكّيني
وفي دمكِ ..... اغتسلت
وهــذه مقتطفــات من قصـائده :
1 ـ قـال يرثي أبا تمّــام الطائي :
فُجِعَ القريضُ بخاتمِ الشُعراءِ وغدير روضتها حبيب الطائي (3)
ماتا مَعاً فتجاورا في حُفْرةٍ وكذاكَ كـانـا قبلُ في الأحياءِ
2 ـ قـال في رثاء الحسين بن علي (عليه السلام ) :
يا عينُ لا للقضــا ولا الكتــبِ بُكا الرزايا سوى بُكا الطرب
3 ـ قـال يرثـي وَرْداً :
بأبي نَبَذْتُكِ بالعـراءِ المقْـفِرِ وستَرتُ وجهـكِ بالتـرابِ الأعفرِ
بأبي بذلتكِ بعد صونـكِ للبلى ورجعتُ عنكِ صبرتُ أو لم أصبرِ
لو كنتُ أقدِر أن أرى أثرَ البلى لتركـتُ وجهَـكِ ضاحياً لم يُقْبَـرِ
4 ـ قـال يفتخــر :
إن العُــلا شيَمي والبأس َمن نقمي والمجدَ خلْطُ دمي والصدْقَ حشو فمي
5 ـ قـال في جهل الإنسان وقت موته :
الناسُ قـد علموا أنْ لا بقاء لهم لو إنهم عملوا مقدار ما علموا
6 ـ قـال يهجـو نفْسه :
أيّـها السَّائلُ عَنّـي لسْتَ بي أخبـرَ منّي
أنا إنسانٌ يراني اللـــــه في صورة جنّـي
بل أنا الأسمجُ في العـــينِ فدعْ عنك التظنّي
أنا لا أسلَم من نفســـــي فمن يسلمُ منّي ؟
avatar
ابن نهر الفرات

المساهمات : 101
تاريخ التسجيل : 23/07/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

ديك الجن الحمصي

مُساهمة  ابن نهر الفرات في الخميس أغسطس 04, 2011 1:18 am



Idea هو شاعر عربي اصيل من اهل الشام وتحديدا حمص



((ديك الجنّ الحمـــــصي))
معروف بلقبه



هو عبد السلام بن رغبان ولد في مدينة حمص سنة 161 هجرية - 778 ميلادية وإليها نسب ..




غلب على عبدالسلام لقب ديك الجن لسبب من هذه الأسباب:




1- كانت عينا عبدالسلام خضراوين فلقب بديك الجن هذا ماجاء في تاريخ دمشق ثم في إعلام الزركلي فيما بعد.


2- سمي بديك الجن لأنه ذكر الديك في شعره قال ذلك محمد السماوي أول جامع لشعره.

3- لكثرة تنقله في البساتين كثيفة الورود .






عاش شاعرنا عيشة ترفٍ وبذخ ينهل من مؤروث أسره ميسوره الحال حتى بددأمواله على اللهو والغزل والترنح النشوان بين بساتين حمص ومنتزهاتهاالساحرة التي أصبح لايحتمل الابتعاد عنها والاستغناء بغيرها لما لتلكالبساتين من جاذبية فهي متنوعة الوورود والأزهار ولهوائها العليل الذييدخل إلى النفس وليس فقط إلى الرئيتين ...




انغمس ديك الجن وسط تلك الخمائل الغناء يساعده على ذلك وفره المال وحسشاعر ينهمر عليه المعجبون وفي خلال ذلك عرضت لعينه فاتنته " ورد " حيثحاول كل مابوسعه التقرب منها لكنها رفضت إلا الزواج ولأنه لم يستطيعمقاومة الابتعاد عنها كما لم يستطيع الابتعاد عن منتزهات حمص فقد قررالزواج منها وكان زوجاً موفقاً عاشا حياةً ملؤها السعادة والحب يرتعانكغزالين في نعيم الحب يلحقان كطائرين في سماء السعادة يسبحان في بحيرةالهناء والرفاه ...

وهو الذي قال فيها :

ايا قمر تبسم عن اقاح
ويا غصنا يميل مع الرياح






فاق ديك الجن بشعره شعراء عصره ، و طار صيته في الآفاق حتى صار الناس يبذلون الأموال للحصول على القطعة منه.




لم يتكسب بشعره حيث لم يمدح خليفة و لا غيره ، بل ولم يرحل إلى العراق رغمرواج سوق الشعر فيه في زمنه ، فبقي شعره ضمن الحدود التي عاش فيها..







غرام الشاعر وقصته التي ادمت قلوب من عرفوه



قلّ من الشعراء ، تالداً وطريفاً ، من لم يحركقلبَه الحبّ ،وإذا لم يحركه جاء شعره جافّاً نابياً ..ولذا فالعشاق منالشعراء كثيرون..






اما صاحبنا .. ديك الجنّ ...فبينما كان يتنزه مع صحب له يتسامرون بعدالعشاء في متنزه الميماس - بحمص - وعلى مرج اخض ، زاهي اللون ، ينعش القلب،ويخلب اللب ،ويموج بالورود وشقائق النعمان .. جلسوا معاً على أصوات إنشادالمغنين .. وتلاعب الوتار ... ودارت الصهباء دورتها .. فلعبت برؤوسهمجميعاً ... وعلى حين غرة ساد الجمع صمت لم تقطعه سوى همسات شاب طويلكالرمح السمهري هو بكر بن رستم .. صديق ديك الجن المقرّب .. همس في اذنديك الجن كلمات .. فقال له ديك الجن ..:


علام التشاؤم يا بكر ، وليس في هذا الجو الشذي الاّ ما يبعث على البشروالتفاؤل .. انت في ربيع الحياة يا صديقي فلا تنظر الى الدنيا بمنظار اسود




سمعهم شاب خفيف الظل فراح ينشد :




ولا تبكين على ناسك وإن مات ذو طربٍ فابكه




واخذ الندامى في تحريك رؤوسهم لفرط النشوة والطرب مرددين :




رحمة العود والجنوك عليهوصلاة القانون والمزمار




وبينما هم كذلك وإذا بصوت ابو الطيب القاصف - ابنعم ديك الجنّ واحد وجهاء حمص ومقرباً من ولاة الأمر .. يتهددهم بالغلالاذا لم يتفرقوا في الحال ..فما كان من جمعهم ال وان تفرق .. ، حيث مضى كلالى سبيله .. بينما تابع ديك الجن وصديقه بكر بين الحقول والكدر يأخذمنهما مأخذه ،

بين البساتين .. وكانا قد دخلا ارضاً تابعة لأحد الديرة النصرانية عن غيروعي منهما .. سمعا بين ظلال اشجارها اصوات صبايا يتسامرن ويتراقصن ويغنين .. فاقتربا من الجمع .. واصاخا السمع حتى خرجت تنهيدة من ديك الجن لجمالالصوت الذي سمع .. فانكشف امرهما ..

اقتربت الصبايا منهما ..وههددتهما احداهن بان تصرخ فتجمع علبه اهل الديرلينالا عقاب كشف سترهن والتعدّي على حرمة الجمع في مكان مخصص للدير واهلهفقط ، هنا قال لها ديك الجن وقد فتن بجمالها وبياض خديها ، اوتدرين لمنالبيات التي كنتِ تتغنين بها منذ قليل .. قالت هذه لشاعر يدعى ( ديكالجنّ) فقال لها أنا ديك الجن ... فلم تصدقه قائلة ان ديك الجن اكثر شهامةومروءة من هذه التصرفات ولا يعقل ان تكون انت ..








... فأنشد لها بعض الابيات وقام باللعب على القافية من خلالها في كل مرة وكرر ذلك.. ايضاً .. فأعجبت الغادةالحسناء بشاعريته .. وقد كان اسمه قد سبقه اليها فوقعت في غرامه كما هامبها .... وبارك لهما هذا الحب صديقه بكر .. الذي كان يفديه بروحه ودمهليراه سعيداً ...


تزوج العاشقان ... ديك الجن الحمصي .. وورد بنت الناعمة

وكانت حياتهما عسل وشهد وحب ووفاء .. وصديقه بكر بن رستم أكثر منهما سعادةمن فرط حبه وإخلاصه لــ ديك الجن .. رفيق صباه ودربه .. وكذا ديك الجن كانيثق بصديقه ويسر له بكل صغيرة وكبيرة ..






لم يعجب هذا الوضع شيطان اسمه ( ابو الطيب ) ابن عم ديك الجن .. فبدأيتردد على بيته ويتودد من ورد في غياب زوجها ديك الجن بحجة سؤالها ان كانتتحتاج شيئاً .. وهي تصده وتصون غياب ديك الجن .. فبدأ الشيطان يخيط في رأسأبي الطيب مكيدة .. ينتقم بها من ابن عمه وينفث سموم حقده .. خاصة وانهكان يخاف ان تذيع ورد وبالمناسبة فإن معشوقت الديك كان اسمها (ورد)





اقول انها يخشى ان تذيع ورد سرّ مراوداته لها ومحاولاته اليائسة للنيل منها ..فيفتضح امره ..



كان ديك الجن متلافاً للمال .. فقد انفق كل ما ورث عن ابيه وجده من مالوعقار .... واستدان مبلغاً من أبي الطيب ذات يوم .. قبل زفافه من محبوبته .. فوجد أبو الطيب ضالته بهذا الأمر .. وبدأ مضايقاته لــ ديك الجنّ بحجةالمال وحاجته له والإصرار عليه في اقرب وقت .. ولم تنفع توسلات ديك الجنمعه .. فقرر ديك الجن السفر الى سلمية احدى مناطق الشام لمقابلة الأميرالهاشمي فيها ( احمد بن علي ) الذي كان يوده ..لعله يحضر ما يسد به حاجةابن عمه ويقضي عنه دينه .. اوصى صديقه بكر خيراً بــ ورد .. وودعها وسارمع القافلة ..،

ما ان تاكد ابو الطيب من مغادرة القافلة لــ حمص حتى ذهب بذريعة الإطمئنانعن زوجة ابن عمه الى بيته .. وعاود عليها عروضه السخية بالمال .. والهدايا ..لكنها صدته شر صدود .. واسمعته من الكلام ما يليق بخائن مثله .. وحافظتعلى حب الغائب الرابض في قلبها ... ديك الجن .. فزاد كل ذلك من قهر أبيالطيب .. الشيطان الذي لم يعد يفكر الاّ بطريقة للإنتقام من ورد .. ومنحبيبها .. لبث بضعة ايام .. وعلم ان القافلة في طريقها عائدة من سلمية الىحمص ..فارسل خبراً مفاجئاً لــ ورد مع نفر من مقربين له .. ان ديك الجنتعرض في الطريق هو والقافلة لقطاع طرق وقتلوه .. وان رهطاً من المدينةذهبوا لاحضاره للدفن ...

لكم كان وقع الخبر صاعقاً على روح ورد وقلبها ... فلا الدمع يفيه حقه كحبيب ولا العويل ...
وكي يستكمل ابو الطيب مخططه الشيطاني .. مع اقتراب وصول ديك الجن للحي .. ارسل مسرعا في طلب بكر .. الذي صدق الخبر بموت صديقه وصعقته الصدمة أيضاً .. لكن ابا الطيب قال له ان ورد في حالة من الحزن والكمد الشديدين وليسلها من شخص تثق به سواك .. فانت الصديق الوفي للمرحوم ابن عمّي .. اذهباليها وهدىء من روعها وحزنها ريثما تصل الجنازة ونتدبر الأمر ...






ذهب بكر الى بيت صديقه وهو لا يكاد يرى طريقهلغزارة دموعه .. ووصل الى ورد .. يبكي معها حيناً ويهدئ لوعتها حينا آخر ..ومع وصول ديك الجن ... كان اول من استقبله ابن عمه ابو الطيب .. فقال له .. ان زوجتك لم ترع غيابك با ابن عمي .. وقد قضت كل وقت رحلتك تسامر صديقكفي بيتك وتخونك معه والامر تفشّى في حمص واصبح فضيحة لنا جميعاً .. فياللعار ... انهما الآن معا .. يتجرعان الحب الحرام ... هب ديك الجن لبيته ... فوجد صديقه بكر .. ياخذ بيدي حبيبة قلبه ورد .. والدموع في عينيهما .. فظن انها لحظة فراق الخائنين ( حبيبته وصديقه ) بسبب قرب وصوله ... فتدارك سيفه .. وهوى عليهما معا .. فقتلهما .. ليسدل الستار .. على اكثرقصص الحب نقاءً وحسرة عبر تاريخ الشام ... جلس الى جوارهما وهما ينزفاندما .. وقد فارقا الحياة .. يبكي مرّة .. ويتشفّى منهما اخرى .. لقد اعماهالقهر والغيرة على حبيبته ... .. وقال اروع قصيدة عرفها الشعر العربي - ياطلعه طلع الحمام عليها وجنى لها ثمر الردى بيديها
رويت من دمها الثرىولطالما روى الهوى شفتي من شفتيها
قد بات سيفي في مجال وشاحها ومدامعي تجري على خديها
فوحق نعليها وما وطىء الحصى شيء أعز علي من نعليها
ما كان قتليهالاني لم اكن أبكي اذا سقط الذباب عليها
لكني ضننت على العيون بحسنها وأنفت من نظر الحسود اليها


ارتجل هذه المرثاة وكاد يودع عقله لولا حضور بعض صحبه لمسامرته حتى الصباح ..



انتشر الخبر في ارجاء حمص .. وبكى العاصي لهول الجريمة .. وعاش ديك الجنبعد دفنهما كميت .. خاصة وان ابن عمه ابو الطيب قد دعاه بعد فترة وهويحتضر وأسرّ له بالمكيده ...وان صديقه لم يخنه .. وحبيبته اطهر من مياهالعاصي .. وانه راودها عشرات المرات ولم تضعف وصدته عنها شر صدّ ... فانفطر قلبه من جديد .. وبدأ يخلط كأس خمره .. بحفنة من تراب قبر ورد .. وكاسا اخرى بحفنة من تراب قبر بكر .. ويضع كاس ورد عن يمينه .. وكاس بكرعن شماله .. يرتشف من الكأس اليمنى فيظنها قبلة من شفتي ورد ...ثم يرتشفخد صديقه بكأسه ... ويبكي ... حتى نفذ جسمه .. وعقله ... .،





ينظر الى قبرها ... ويكرر مرثيته .. ,,,

يا طلعة طلع الحمام عليها






ثم ينظر الى قبر بكر .... ويتشنج





...


وقد كانت اخت بكر تترصده وتبحث عنه لتقتله انتقاماً .. فلما سمعت ابياته في رثائهم عفت عنه ورقّت لحاله ...:





وهو يبكي بحرقة على القبرين في كل ليلة




اقترب رحيله بعد ان فقد كل اتصال له مع السعادة ... وذبل رويداًرويداً ...حزنا وكمداً .. وغصصاً .. على حبيبة فؤاده .. وصديقه الوفيّ ...
avatar
ابن نهر الفرات

المساهمات : 101
تاريخ التسجيل : 23/07/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

ديك الجن الحمصي

مُساهمة  ابن نهر الفرات في الخميس أغسطس 04, 2011 1:39 am

هو شاعر عربي اصيل من اهل الشام وتحديدا حمص

معروف بلقبه ((ديك الجنّ الحمـــــصي))


هو عبد السلام بن رغبان ولد في مدينة حمص سنة 161 هجرية - 778 ميلادية وإليها نسب ..


غلب على عبدالسلام لقب ديك الجن لسبب من هذه الأسباب:


1- كانت عينا عبدالسلام خضراوين فلقب بديك الجن هذا ماجاء في تاريخ دمشق ثم في إعلام الزركلي فيما بعد.

2- سمي بديك الجن لأنه ذكر الديك في شعره قال ذلك محمد السماوي أول جامع لشعره.

3- لكثرة تنقله في البساتين كثيفة الورود .




عاش شاعرنا عيشة ترفٍ وبذخ ينهل من مؤروث أسره ميسوره الحال حتى بددأمواله على اللهو والغزل والترنح النشوان بين بساتين حمص ومنتزهاتهاالساحرة التي أصبح لايحتمل الابتعاد عنها والاستغناء بغيرها لما لتلكالبساتين من جاذبية فهي متنوعة الوورود والأزهار ولهوائها العليل الذي يدخل إلى النفس وليس فقط إلى الرئيتين ...


انغمس ديك الجن وسط تلك الخمائل الغناء يساعده على ذلك وفره المال وحس شاعر ينهمر عليه المعجبون وفي خلال ذلك عرضت لعينه فاتنته " ورد " حيث حاول كل مابوسعه التقرب منها لكنها رفضت إلا الزواج ولأنه لم يستطيع مقاومة الابتعاد عنها كما لم يستطيع الابتعاد عن منتزهات حمص فقد قررالزواج منها وكان زوجاً موفقاً عاشا حياةً ملؤها السعادة والحب يرتعان كغزالين في نعيم الحب يلحقان كطائرين في سماء السعادة يسبحان في بحيرةالهناء والرفاه ...

وهو الذي قال فيها :
ايا قمر تبسم عن اقاح
ويا غصنا يميل مع الرياح




فاق ديك الجن بشعره شعراء عصره ، و طار صيته في الآفاق حتى صار الناس يبذلون الأموال للحصول على القطعة منه.


لم يتكسب بشعره حيث لم يمدح خليفة و لا غيره ، بل ولم يرحل إلى العراق رغم رواج سوق الشعر فيه في زمنه ، فبقي شعره ضمن الحدود التي عاش فيها..





غرام الشاعر وقصته التي ادمت قلوب من عرفوه

قلّ من الشعراء ، تالداً وطريفاً ، من لم يحركقلبَه الحبّ ،وإذا لم يحركه جاء شعره جافّاً نابياً ..ولذا فالعشاق منالشعراء كثيرون..




اما صاحبنا .. ديك الجنّ ...فبينما كان يتنزه مع صحب له يتسامرون بعدالعشاء في متنزه الميماس - بحمص - وعلى مرج اخضر ، زاهي اللون ، ينعش القلب،ويخلب اللب ،ويموج بالورود وشقائق النعمان .. جلسوا معاً على أصوات إنشادالمغنين .. ودارت الصهباء دورتها .. فلعبت برؤوسهم جميعاً ... وعلى حين غرة ساد الجمع صمت لم تقطعه سوى همسات شاب طويل كالرمح السمهري هو بكر بن رستم .. صديق ديك الجن المقرّب .. همس في اذن ديك الجن كلمات .. فقال له ديك الجن ..:

علام التشاؤم يا بكر ، وليس في هذا الجو الشذي الاّ ما يبعث على البشروالتفاؤل .. انت في ربيع الحياة يا صديقي فلا تنظر الى الدنيا بمنظار اسود


سمعهم شاب خفيف الظل فراح ينشد :


ولا تبكين على ناسك وإن مات ذو طربٍ فابكه


واخذ الندامى في تحريك رؤوسهم لفرط النشوة والطرب مرددين :


رحمة العود والجنوك عليه وصلاة القانون والمزمار


وبينما هم كذلك وإذا بصوت ابو الطيب القاصف – ابن عم ديك الجنّ واحد وجهاء حمص ومقرباً من ولاة الأمر .. يتهددهم بالغلال اذا لم يتفرقوا في الحال ..فما كان من جمعهم الا وان تفرق .. ، حيث مضى كلاالى سبيله .. بينما تابع ديك الجن وصديقه بكر بين الحقول والكدر يأخذمنهما مأخذه ،

بين البساتين .. وكانا قد دخلا ارضاً تابعة لأحد الاديرة النصرانية عن غيروعي منهما .. سمعا بين ظلال اشجارها اصوات صبايا يتسامرن ويتراقصن ويغنين .. فاقتربا من الجمع .. واصاخا السمع حتى خرجت تنهيدة من ديك الجن لجمال الصوت الذي سمع .. فانكشف امرهما ..
اقتربت الصبايا منهما ..وههددتهما احداهن بان تصرخ فتجمع عليه اهل الديرلينالا عقاب كشف سترهن والتعدّي على حرمة الجمع في مكان مخصص للدير واهله فقط ، هنا قال لها ديك الجن وقد فتن بجمالها وبياض خديها ، اوتدرين لمن الابيات التي كنتِ تتغنين بها منذ قليل .. قالت هذه لشاعر يدعى ( ديك الجنّ) فقال لها أنا ديك الجن ... فلم تصدقه قائلة ان ديك الجن اكثر شهامةومروءة من هذه التصرفات ولا يعقل ان تكون انت ..






... فأنشد لها بعض الابيات وقام باللعب على القافية من خلالها في كل مرة وكرر ذلك.. ايضاً .. فأعجبت الغادةالحسناء بشاعريته .. وقد كان اسمه قد سبقه اليها فوقعت في غرامه كما هام بها .... وبارك لهما هذا الحب صديقه بكر .. الذي كان يفديه بروحه ودمه ليراه سعيداً ...

تزوج العاشقان ... ديك الجن الحمصي .. وورد بنت الناعمة

وكانت حياتهما عسل وشهد وحب ووفاء .. وصديقه بكر بن رستم أكثر منهما سعادةمن فرط حبه وإخلاصه لــ ديك الجن .. رفيق صباه ودربه .. وكذا ديك الجن كان يثق بصديقه ويسر له بكل صغيرة وكبيرة ..




لم يعجب هذا الوضع شيطان اسمه ( ابو الطيب ) ابن عم ديك الجن .. فبدأيتردد على بيته ويتودد من ورد في غياب زوجها ديك الجن بحجة سؤالها ان كانت تحتاج شيئاً .. وهي تصده وتصون غياب ديك الجن .. فبدأ الشيطان يخيط في رأس أبي الطيب مكيدة .. ينتقم بها من ابن عمه وينفث سموم حقده



اقول انه يخشى ان تذيع ورد سرّ مراوداته لها ومحاولاته اليائسة للنيل منها ..فيفتضح امره ..

كان ديك الجن متلافاً للمال .. فقد انفق كل ما ورث عن ابيه وجده من مال وعقار .... واستدان مبلغاً من أبي الطيب ذات يوم .. قبل زفافه من محبوبته .. فوجد أبو الطيب ضالته بهذا الأمر .. وبدأ مضايقاته لــ ديك الجنّ بحجةالمال وحاجته له والإصرار عليه في اقرب وقت .. ولم تنفع توسلات ديك الجن معه .. فقرر ديك الجن السفر الى سلمية احدى مناطق الشام لمقابلة الأميرالهاشمي فيها ( احمد بن علي ) الذي كان يوده ..لعله يحضر ما يسد به حاجةابن عمه ويقضي عنه دينه .. اوصى صديقه بكر خيراً بــ ورد .. وودعها وسارمع القافلة ..،

ما ان تاكد ابو الطيب من مغادرة القافلة لــ حمص حتى ذهب بذريعة الإطمئنان عن زوجة ابن عمه الى بيته .. وعاود عليها عروضه السخية بالمال .. والهدايا ..لكنها صدته شر صدود .. واسمعته من الكلام ما يليق بخائن مثله .. وحافظت على حب الغائب الرابض في قلبها ... ديك الجن .. فزاد كل ذلك من قهر أبي الطيب .. الشيطان الذي لم يعد يفكر الاّ بطريقة للإنتقام من ورد .. ومن حبيبها .. لبث بضعة ايام .. وعلم ان القافلة في طريقها عائدة من سلمية الىحمص ..فارسل خبراً مفاجئاً لــ ورد مع نفر من مقربين له .. ان ديك الجن تعرض في الطريق هو والقافلة لقطاع طرق وقتلوه .. وان رهطاً من المدينةذهبوا لاحضاره للدفن ...
لكم كان وقع الخبر صاعقاً على روح ورد وقلبها ... فلا الدمع يفيه حقه كحبيب ولا العويل ...
وكي يستكمل ابو الطيب مخططه الشيطاني .. مع اقتراب وصول ديك الجن للحي .. ارسل مسرعا في طلب بكر .. الذي صدق الخبر بموت صديقه وصعقته الصدمة أيضاً .. لكن ابا الطيب قال له ان ورد في حالة من الحزن والكمد الشديدين وليسلها من شخص تثق به سواك .. فانت الصديق الوفي للمرحوم ابن عمّي .. اذهب اليها وهدىء من روعها وحزنها ريثما تصل الجنازة ونتدبر الأمر ...




ذهب بكر الى بيت صديقه وهو لا يكاد يرى طريقه لغزارة دموعه .. ووصل الى ورد .. يبكي معها حيناً ويهدئ لوعتها حينا آخر ..ومع وصول ديك الجن ... كان اول من استقبله ابن عمه ابو الطيب .. فقال له .. ان زوجتك لم ترع غيابك با ابن عمي .. وقد قضت كل وقت رحلتك تسامر صديقك في بيتك وتخونك معه والامر تفشّى في حمص واصبح فضيحة لنا جميعاً .. فياللعار ... انهما الآن معا .. يتجرعان الحب الحرام ... هب ديك الجن لبيته ... فوجد صديقه بكر .. ياخذ بيدي حبيبة قلبه ورد .. والدموع في عينيهما .. فظن انها لحظة فراق الخائنين ( حبيبته وصديقه ) بسبب قرب وصوله ... فتدارك سيفه .. وهوى عليهما معا .. فقتلهما .. ليسدل الستار .. على اكثرقصص الحب نقاءً وحسرة عبر تاريخ الشام ... جلس الى جوارهما وهما ينزفان دما .. وقد فارقا الحياة .. يبكي مرّة .. ويتشفّى منهما اخرى .. لقد اعماه القهر والغيرة على حبيبته ... .. وقال اروع قصيدة عرفها الشعر العربي في رثاء الحبيب
ياطلعة طلع الحمام عليها

ارتجل هذه المرثاة وكاد يودع عقله لولا حضور بعض صحبه لمسامرته حتى الصباح ..

انتشر الخبر في ارجاء حمص .. وبكى العاصي لهول الجريمة .. وعاش ديك الجن بعد دفنهما كميت .. خاصة وان ابن عمه ابو الطيب قد دعاه بعد فترة وهويحتضر وأسرّ له بالمكيده ...وان صديقه لم يخنه .. وحبيبته اطهر من مياه العاصي .. وانه راودها عشرات المرات ولم تضعف وصدته عنها شر صدّ ... فانفطر قلبه من جديد .. وبدأ يخلط كأس خمره .. بحفنة من تراب قبر ورد .. وكاسا اخرى بحفنة من تراب قبر بكر .. ويضع كاس ورد عن يمينه .. وكاس بكرعن شماله .. يرتشف من الكأس اليمنى فيظنها قبلة من شفتي ورد ...ثم يرتشف خد صديقه بكأسه ... ويبكي ... حتى نفذ جسمه .. وعقله ... .،



ينظر الى قبرها ... ويكرر مرثيته .. ,,,

يا طلعة طلع الحمام عليها




ثم ينظر الى قبر بكر .... ويتشنج



...

وقد كانت اخت بكر تترصده وتبحث عنه لتقتله انتقاماً .. فلما سمعت ابياته في رثائهم عفت عنه ورقّت لحاله ...:



وهو يبكي بحرقة على القبرين في كل ليلة


اقترب رحيله بعد ان فقد كل اتصال له مع السعادة ... وذبل رويداًرويداً ...حزنا وكمداً .. وغصصاً .. على حبيبة فؤاده .. وصديقه الوفيّ ...
avatar
ابن نهر الفرات

المساهمات : 101
تاريخ التسجيل : 23/07/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى