ملحمه جلجاميش

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ملحمه جلجاميش

مُساهمة  ابن نهر الفرات في الخميس أغسطس 04, 2011 5:27 pm

أنتج العراق القديم – والذى تجرى على أراضيه الآن أكبر المذابح الدينية فى تاريخ الإنسان- معظم الأساطير الدينية التى مازلت تعيش فى تراثنا الدينى اليهودى والمسيحى والإسلامى والتى هى كالماضى الحى الذى لايموت بل نموت نحن من أجله وهو ليس سوى مجرد ماض وسوى مجرد اساطير.

ومن تلك الأساطير الشهيرة ملحمة جلجاميش أو إذ صح القول أسطورة جلجاميش أحد ملوك مدينة أوروك السومرية القديمة( حوالى الألف الثالث قبل الميلاد) التى تتحدث عن إستحالة خلود الإنسان وتفجع الروح الإنسانية أمام حقيقة الموت والتى تعد بحق أحد أكبر الإنجازات الحضارية للعراق القديم وأحد روائع الأدب الإنسانى على مر العصور ولكنها أيضا – وبصرف النظر عن قيمتها الأدبية والإنسانية تلك – تكتسب أهمية كبرى لدى المؤرخين وعلماء الأنثروبولوجيا لإنها تحتوى على تفاصيل أسطورة الطوفان الكبير الذى إجتاح العراق القديم فى العصور السحيقة والتى نقلها الكاتب العبرى فى العهد القديم بعد ذلك مع تغيير طفيف فى الأسماء والتفاصيل ثم إنتقلت بعد ذلك إلى التراث المسيحى والإسلامى لتصبح من حقائق التاريخ الكبرى التى تتأسس عليها ثقافتنا هنا فى بلاد الشرق الأوسط تلك الثقافة التى أنتجت مجرمى العراق الحديث – موطن جلجاميش – الذين يخطفون الرهائن ويقتلون الأطفال والنساء والجميع دون ذنب أومبرر ومازلت مرشحة لإنتاج مزيد من المجرمين؟




تقول الأسطورة أو الملحمة فى نصها البابلى أن جلجاميش كان يتمتع بصفات بطولية غير عادية وأنه كان ثلثى إله وثلث بشر. ولكن نبلاء مدينة أوروك إشتكوا للآلهة من غطرسته وجبروته وطلبوا منها أن تخلق مخلوقا يضارعه فى القوة بحيث يمكن أن يعيشوا فى سلام وبالفعل إستجابت الآلهة لرجائهم وخلقت لهم أنكيدو وهو مخلوق بشرى متوحش يعيش فى السهول ويتمتع بقوة خارقة. وعندما سمع جلجاميش عن هذا المخلوق الوحشى أرسل إاليه أحد غانيات المعبد حيث أغوته وعاشرته وعادت به إلى أوروك بعد أن غيرت قليلا من طبيعته المتوحشة. وفى أوروك يلتقى جلجاميش بأنكيدو ويسعد به رفيقا قويا مثله فيتصارعا قليلا ثم يتعاهدا على صداقة خالدة. ويقترح جلجاميش على أنكيدو أن يقوما بمغامرة ذبح العملاق هواوا نافخ اللهب وذلك من أجل محو كل الشرور من الأرض ولكن أنكيدو يرفض ويحاول إقناع جلجاميش بالعدول عن هذا المشروع الخطير ولكنه يفشل ويرضخ لإصرار جلجاميش فى النهاية وبعد صراع عنيف ينجحان فى ذبح هواوا وقطع رأسه. لكن هذا الإنتصار قد جلب عليهما الشقاء فقد إنجذبت الآلهة عشتار إلى جمال وقوة جلجاميش وحاولت إغرائه لكن جلجاميش رفض محاولاتها بإزدراء فتوسلت إلى الإله آنو ان ينتقم لها بأن يخلق ثور سماوى وإرساله لتدمير مملكة جلجاميش. وبالفعل يُخلق ذلك الثور ويُرسل لتدمير مملكة أوروك ولكن أنكيدو يتصدى له ويقتله وهنا تحكم الآلهة على أنكيدو بالموت فيسقط مريضا وسرعان مايموت وسط جزع وخوف صديقه جلجاميش الذى لم يستطع أن يتصور أن صديقه قد مات وأنه هو نفسه سوف يموت يوما ما فيصمم على الذهاب للبحث عن الخلود لدى أوتانبشتم الإنسان الوحيد الفانى الذى نال الخلود. وأوتانبشتم البابلى هذا هو نفسه الذى يأتى ذكره فى النص السومرى الأقدم للملحمة بإسم زيوسدرا وهو نفسه الذى سيأتى ذكره بعد ذلك فى سفر التكوين العبرى بإسم نوح.

ويبدأ جلجاميش رحلته للبحث عن أوتانبشتم ويعبر سلسلة جبلية خطرة تسمى ماشو يحرسها رجل عقرب وزوجته ثم يصل إلى الإله شمس الذى يخبره بدوره أن مطلبه عبث وأن الإنسان فانى ولابد أن يموت لكن جلجاميش يصمم على المضى فى رحلته بحثا عن أوتانبشتم ويمضى حتى يصل إلى مياه وساحل بحر الموت وهناك يلتقى بالآلهة سيدورى التى تحاول بدورها جاهدة أن تثنيه عن عزمه فى محاولة عبور البحر الميت وتطلب منه أن يتمتع بالحياة طالما هو فيها الآن فى كلمات تتشابه بشكل غريب مع كلمات الواعظ فى سفر الجامعة العبرى وفى الآيات السابعة والثامنة والتاسعة من الإصحاح التاسع:


جلجاميش إلى حيث تذهب

فالحياة التى تبحث عنها لن تجدها

فعندما خلقت الآلهة البشر

فقد قررت الموت عليهم

وإستبقوا الحياة فى أيديهم فقط

أنت ياجلجاميش دع بطنك تمتلئ

وإمرح نهارا وليلا

وإجعل لنفسك عيدا للسعادة فى كل يوم

نهارا وليلا إرقص وإلعب

إجعل ملابسك متلألئة وجديدة

وإغسل رأسك وفى الماء إستحم

وإهتم بالصغيرة التى تمسك يدك

وإجعل زوجتك تسعد فى حضنك

فهذه هى مهمة الجنس البشرى.


لكن جلجاميش يرفض الإستماع إلى النصيحة ويندفع فى إتجاه المرحلة الأخيرة من رحلته الخطرة ويتمكن من عبور مياه الموت بمساعدة أورشانابى الذى قاد قارب أوتانبشتم قبل ذلك ويصل فى النهاية إلى أوتانبشتم المخلوق الخالد الوحيد ويسأله بإلحاح كيف نال الخلود الذى يبحث عنه هو أيضا فيجيبه أتانبشتم بقصة الطوفان فى تفصيل مشابه تماما لقصة طوفان نوح المذكورة فى الكتب السماوية الثلاثة.

يقول أوتانبشتم لجلجاميش بأن القصة التى سيرويها له هى مسألة خفية وأنها سر من أسرار الآلهة ويصف نفسه بأنه كان رجلا من (شورباك) أقدم مدن أكد وقد كشف له الإله إى من خلال جدار كوخه المصنوع من الغاب بأن الآلهة قد قررت تحطيم بذرة الحياة بفيضان رغم أن سبب هذا القرار لم يذكر. ثم يستطرد بأن إى قد أمره بأن يبنى سفينة ويجلب إلى داخلها بذرة كل الأشياء الحية ويخبره بابعاد وشكل السفينة والذى يبدوأنها كانت على شكل مكعب تماما.

ويسأل أوتانبشتم الإله إى عن كيف يمكن له أن يشرح لسكان شورباك أسباب تصرفه ذلك ويجيبه إى بأن عليه أن يقول أنه قد سبب غضب الإله إنليل وأنه قد نُفى من أراضيه. ثم يخبرهم بأنه إلى الأعماق سوف ينزل ليسكن مع سيده إى ثم يمضى ليخبرهم بعد ذلك بأن إنليل على وشك أن يمطرهم بفيض بحيث يخدعون تماما عن نيات الآلهة. ثم يتبع ذلك رواية بناء السفينة وحمولتها:


ومن أى شئ ملكت حملته عليها

من فضة حملته عليها

من ذهب حملته عليها

ومن كل الأشياء الحية حملته عليها

وكل عائلتى وأقاربى جعلتهم يركبون السفينة

ومخلوقات الحقل الضاربة وكل الحرفيين

جعلتهم يركبون السفينة

ثم يتبع ذلك وصف حى للعاصفة :


ويرعد الإله أدد وتحطم الآلهة نرجال أعمدة البوابات التى تحبس مياه المحيط الأعلى وترفع الآلهة أنوناكى المشاعل جاعلة الأرض تتوهج فتشعر الآلهة نفسها بالخطر وتنكمش مثل الكلاب على جدار السماء. أما عشتار التى حثت الآلهة على تدمير الجنس البشرى فترفع صوتها وتندب فعلتها بينما تبكى باقى الآلهة معها. وتستمر ثورة العاصفة لستة أيام وست ليالى ثم تخفت فى اليوم السابع. وينظر أوتانبشتم فيرى أن الأرض قد إستوت كسطح البحر وأن الجنس البشرى قد تحول إلى طمى. وتحط السفينة على جبل نيسير وينتظر أوتانبشتم سبعة أيام ثم يُرسل حمامة صغيرة فتعود حيث لاتجد لها مرتكزا ثم يُرسل عصفور السنونو فيعود بنفس الطريقة وأخيرا يُرسل غرابا فيجد طعاما ولايعود.

وبناء على ذلك يُطلق أوتانبشتم كل مافى السفينة ويقدم قربانا وتشم الآلهة الرائحة الطيبة فتتجمع مثل الذباب حول القربان. وتصل عشتار وترفع عقدها اللازوردى وتقسم بأنها لن تنسى أبدا ماحدث. وتوبخ إنليل على محاولات إهلاك البشر ثم يصل إنليل إلى القربان غاضبا على أنه قد سُمح لإنسان بالنجاة. وتلوم الآلهة نينورتا الإله إى على خيانته لسر الآلهة. ويعترض إى على إنليل ويتشفع لأوتانبشتم فيهدأ إنليل ويبارك أوتانبشتم وزوجته ويخلع علهما الخلود مثل الآلهة ويقرر أنه منذ ذلك اليوم فصاعدا فإن عليهما أن يسكنا بعيدا عند فم الأنهار. وهنا تنتهى قصة الطوفان. ويؤكد أوتانبشتم لجلجاميش بأن الآلهة قد إحتفظت بالخلود لنفسها وأنها قد قررت الموت على الجنس البشرى وأنه لامهرب من الموت. ويتأهب جلجاميش للعودة خائب الأمل لكن أوتانبشتم يخبره – كهديةوداع – أن هناك نبات له خاصية جعل العجوز يعود صغيرا مرة أخرى ولكن من أجل الحصول عليه فإن عليه أن يغوص إلى قاع البحر. ويفعل جلجاميش ذلك ويُخرج النبات العجيب ولكن فى طريق عودته إلى أوروك يقف بجوار بركة ماء ليستحم ويغير ملابسه وبينما هو يفعل ذلك تشم الأفعى رائحة النبات فتأخذه بعيدا سالخة جلدها وهى تهرب. وهكذا يفشل مسعى جلجاميش وتختتم الملحمة بتصوير جلجاميش جالسا بجوار الساحل نادبا حظه ثم يعود فارغ اليدين إلى أوروك.

وهكذا تعرفنا – وبطريق غير مباشر من خلال ملحمة جلجاميش- عن أصل قصة طوفان نوح الواردة فى العهد القديم بل وتعرفنا على مصدر بعض الآيات المذكورة فى سفر الجامعة العبرى أيضا فكيف إنتقل هذا القصص الأسطورى إلى الكتب السماوية المقدسة ؟.

الإجابة ببساطة هى أن العبرانيين- أو اليهود كما نسميهم اليوم - هم فى ألأساس شعب عراقى قديم هاجر من العراق إلى فلسطين بقيادة إبراهيم فى حدود منتصف القرن الثامن عشر ق.م ومن فلسطين إلى مصر ثم من مصر إلى فلسطين مرة أخرى بقيادة موسى فى حدود بداية القرن العاشر ق.م حيث أسس له وطنا وملكا إستمر لعدة قرون قبل أن يقضى عليه الآشوريون خلال القرن الثامن ق.م ومن بعدهم البابليون خلال القرن السادس ق.م ليصبحوا بعد ذلك جزءا من الإمبراطورية الفارسية الفسيحة التى شملت معظم الشرق الأوسط منذ أخريات القرن السادس ق.م حتى بدايات القرن الرابع ق.م عندما غزا الإسكندر الأكبر بلاد الشرق الأوسط القديم وورث إمبراطورية الفرس.

إنه فى تلك الحقبة الفارسية أن عاد اليهود من فترة النفى فى بابل وإستقروا فى أورشليم مرة أخرى وأعادوا بناء معبدها وقرروا كتابة تاريخهم منذ هجرة إبراهيم حتى تلك الساعة التى أمسك فيها الكاهن عيزرا بالقلم ليبدأ كتابة سطور العهد القديم ولتتابع الأجيال اليهودية بعده كتابة فصول ذلك الكتاب الرهيب الذى يغطى عمليا فترة حوالى ألف سنة منذ زمن موسى حتى زمن المسيح. ولكن الكاتب العبرى- سواء أكان عيزرا الكاهن أو غيره - أراد أن يبدأ كتابه بكتابة فصل عن أصل الخلق والخليقة وأن يضع سلسلة للنسب الإنسانى حتى يصل إلى إبراهيم ولإنه ببساطة لم يكن يعرف أصلا للخلق ولا للخليقة فقد إعتمد على الأساطير العراقية القديمة وطنه الأصلى وسجل منها سفر التكوين السفر الأول من أسفار التوراة أو أسفار العهد القديم؟ هذا ببساطة هو ماحدث وكما أوضحنا هنا أصل قصة الطوفان من أصل اسطورة جلجاميش يمكن أن نوضح بنفس الطريقة أصل قصة الخلق الواردة فى التوراة من أصل قصة الخلق البابلية ( إينوما إليش) أو حينما فى العلى وبطلها الإله البابلى مردوك الذى يساوى فى النص العبرى الإله العبرى يهوه الذى خلق العالم فى سبعة ايام كما فعل الإله مردوك ثم كيف خلق يهوه جنة عدن ليعيش فيها الآلهة والخالدين من البشر والتى هى ليست سوى أسطورة جنة ديلمون السومرية البابلية موطن الآلهة والتى فيها خلقت الآلهة نينهورساج ثمانية آلاهة لشفاء الأعضاء المريضة الثمانية من أعضاء الإله إنكى ومنها ضلعه والتى خلقت لمعالجته إلهة تسمى سيدة الضلع أو سيدة الحياة والتى إستلهم منها الكاتب العبرى قصة حواء التى خُلقت من ضلع آدم أما آدم نفسه فلم يكن سوى أدابا بطل ملحمة أدابا السومرية وأول البشر والذى رفض هدية الآلهة له بالخلود عندما رفض أن يقبل منها خبز وماء الحياة وقبل بدلا من ذلك رداءا وزيتا لمسح الجسد فأنزلته من الجنة إلى الأرض وحرمته الخلود وكتبت عليه الموت كسائر البشر.

وهكذا يمكن تحليل عناصر رواية سفر التكوين عن أصل العالم والإنسان إلى أصولها ألأسطورية العراقية القديمة بمنتهى البساطة لنصل بعد ذلك من قصة الخلق وسقوط الإنسان من الجنة إلى قصة الطوفان وما أعقبها من خلق جديد للإنسان والشعوب حتى ظهور إبراهيم فى أور الكلدان لتنتهى الأسطورة ويبدأ تاريخ العبرانيين مع ظهوره وهجرته.

إن هذا القصص التوراتى الأسطورى لايمكن أن يكون من عند الله ولايمكن أن يكون مقدسا ولايمكن ولايجب أن يقتل الإنسان أخيه الإنسان من أجله لإنه إذا كان بعض مما جاء فى الكتب السماوية يعتمد عل أساطير فإن الباقى منه لايمكن أن يكون من عند الله؟

ولكن فإذا كان اليهود وهم شعب عراقى قديم قد أخذوا تراث بلادهم القديمة وصنعوا منه تاريخا أسطوريا عن خلق العالم والإنسان فلماذا إنتقل ذلك السرد الأسطورى إلى المسيحية والإسلام؟ وقبل ان ننتقل لتوضيح هذه النقطة لابد أن نؤكد هنا ان المسيحية والإسلام قد إحتويا على عناصر أسطورية كثيرة خاصة بهما تحتاج إلى دراسة منفصلة عن المسيحية والإسلام ولكن النقطة المركزية هنا هى توضيح كيف إرتبط التراث المسيحى والإسلامى باليهودية أو بأدب العهد القديم بالتحديد وليس دراسة الأساطير الخاصة بهما ولذا وللإجابة على هذا السؤال يجب أن نلاحظ وأن نعرف أن المسيحية فى الأساس لم تكن سوى حركة تصحيح داخل اليهودية وأنها لم تكن ديانة منفصلة ابدا من البداية وأن المسيح كان مصلحا ومتمما وليس ناقضا لتعاليم موسى وأنه قد ظل يُشار إلى المسيحين الأوائل – وعلى مدى نحو قرن كامل – على أنهم فرقة من الفرق اليهودية الكثيرة وذلك قبل كتابة الأناجيل وتأسيس النظم والطقوس العبادية الخاصة بالكنيسة وظهور المسيحية كديانة منسلخة عن اليهودية. وبموجب هذا الإدراك فلم يكن من الممكن لآباء الكنيسة الأوائل إهمال العهد القديم وأساطيره وأدابه بحيث تكون الكتاب المسيحى المقدس فى النهاية من جزأيه الطبيعين العهد القديم ( عهد موسى) والعهد الجديد( عهد المسيح) وهكذا فقد تضمن التراث المسيحى على هذه المادة واضحة الجذور الأسطورية المذكورة فى سفر التكوين اليهودى والتى يمكن لنا الآن إنكارها تماما على انها حقائق تاريخية أو معرفة منزلة من السماء.

ويبقى السؤال الأخير كيف إنتقل ذلك التراث اليهودى إلى الإسلام؟ وللأجابة على هذا السؤال يجب الرجوع إلى التاريخ ودراسة العلاقة بين العرب واليهود وهى فى الواقع علاقة قديمة جدا تبدأ بأسطورة هجرة إبراهيم وإسماعيل إلى الحجاز وبنائهما للكعبة ولكن العلاقة التاريخية الحقيقية ربما تكون قد بدأت بعد هدم الرومان لأورشليم سنة 70م وبداية تشتت اليهود وهجراتهم إلى المناطق المجاورة ومنها الجزيرة العربية حيث عاشوا وإستقروا وتذكروا علاقاتهم القديمة بالعرب والتى ترجع إلى أيام إبراهيم وإسماعيل. والواقع المؤكد أن العرب قد تأثروا بثقافة اليهود وديانتهم وكما تعرب كثير من اليهود فقد تهود كثير من العرب وبدأت الأفكار التوحيدية اليهودية تنتشر بين العرب الوثنيين حتى ظهرت عقيدة الحنيفية التوحيدية على دين إبراهيم والتى كانت البداية الحقيقية لظهور الإسلام ثم ومع ظهور محمد تم نقل التراث اليهودى كله وبضربة واحدة من أبناء إسحاق اليهود إلى أبناء إسماعيل العرب كما تم نقل قبلة الدين الجديد من أورشليم ( القدس) إلى مكة وهكذا ورث العرب فى عقيدتهم الجديدة كل ذلك التراث الأسطورى المذكور فى أسفار التوراة سواء فى قصة التكوين أو قصة الخروج من مصر وحكايات موسى وفرعون وغيرها كما ورثوا وجهة نظر اليهود فى المسيح والمسيحية وحتى فى التشريعات والطقوس لم يبتعد الإسلام كثيرا عن اليهودية بحيث يمكن لنا أن نقول أن الإسلام لايعدو أن يكون فى النهاية سوى نسخة عربية من اليهودية.

وهكذا أخذ العبرانيون أو اليهود كما نسميهم اليوم تراث وأساطير أجدادهم فى العراق القديم وصاغوا بها روايتهم عن أصل العالم والإنسان فى كتابهم المقدس وهكذا أخذ منهم المسيحون نفس التراث ومن الإثنين أخذ الإسلام كل شئ؟
avatar
ابن نهر الفرات

المساهمات : 101
تاريخ التسجيل : 23/07/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى